ابن الفارض
63
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
[ 71 / ق ] روحانيّا قبل الخطاب به ، وقوله : وسابق عهد لم يحل مذ عهدته * ولا حق عقد ، جلّ عن حلّ فترة ( العهد ) في أصل الوضع الملاقاة ، ومنه قولهم : عهدته يوم كذا ثم نقل إلى ملاقاة مشتملة على عقد موالاة ، ثم نقل إلى مجرد العقد ، ومنه عهدت العهد ، أي عقدت العقد ، ( ولم يحل ) أي لم يتغيّر من حال يحول حولا وحولانا ، و ( مذ ) بمعنى أوّل المدة ، ويقدر بعدها زمان مضاف إلى العقل ، أي وأقسم بعهد سابق لم يتغيّر من أوائل زمان عقدت ذاك العهد وأقسم بعقد لا تنزّه ( عن حلّ فترة ) أي ضعف فضلا عن حل نقص ، وأراد ( بالعهد السابق ) ما أخذه اللّه على الأرواح الإنسانية المستخرجة من صلب الروح الأعظم الذي هو آدم الكبير في صور المثل قبل تعلقها بالأشباح ، وهو عقد المحبّة بين الربّ والمربوب في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ [ الأعراف : الآية 172 ] الآية ، وبالعهد اللّاحق ما أخذه عليهم بواسطة الأنبياء من عقد الإسلام بعد التعلق بالأبدان ، وهو توكيد العقد الأول وتوثيقه بإلزام أحكامه الربوبية والتزامها ، وقوله : ومطلع أنوار بطلعتك الّتي * لبهجتها كلّ البدور استسرّت ( استسرّ ) القمر طلب السرّ وليلة الثامن والعشرين ، والتاسع والعشرين ، ( والمطلع ) بفتح اللام مصدر ميمي بمعنى الطلوع ، ( والطلعة ) مرّة منه ، والمراد طلعة الوجه ، والباء فيها للسببيّة ، و ( البهجة ) السرور ، والمراد نور الظهور لاستلزامه إشراق الوجه ، وأراد ب ( البدور ) الأنوار الكاملة المستفادة من نور الذّات ، وهي الصفات ، أي : ( وأقسم بطلوع أنوار صفات ظاهرة بسبب ظهور وجهك الذي اختفت لإشراقه كل الصفات ، وأضاف طلوع الأنوار ، واختفائها إلى طلعة الذات لأنها [ 72 / ق ] بمثابة الشمس التي يستسرّ جرم البدر بها في المقابلة التي هي غاية البعد ، وينمحق نوره بها ، أيضا عند المقارنة التي هي غاية القرب ) ، فافهم سرّ ما ضرب لك من المثال ، وقوله - رحمه اللّه - : ووصف كمال فيك أحسن صورة * وأقومها في الخلق ، منه استمدّت أي : وأقسم بوصف كمال حاصل فيك ، استمدّت منه أحسن صورة وأقومها في الخلق ، والمراد بها صورة الإنسان الكامل ؛ لأن صورته الباطنة من الأسماء والصفات ، والأخلاق أحسن صورة إذ هي المراد بقوله عليه السلام : « إن اللّه خلق